Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

صفحة محمد عيد العريمي على الانترنت





الرئيسية

مذاق  الصبر

نقد ومداخلات

قصص

شعر

خواطر

دراسات

مقالات

دفتر الزوار

للمراسلة



مذاق الصبر في "زوايا عيون عمان"


حظي كتاب "مذاق الصبر" باهتمام عدد كبير من اعضاء منتدى "عيون عمان" حيث تفضلوا بكتابة قراءات ومداخلات متعمقة جديرة بالاحترام والتقدير.
 

وما يثير الدهشة اكثر ان يحظى الكتاب بـنحو 1400 زيارة وهو عدد اعتقد ان الملاحق الثقافية للجرائد لا تحظى به، ليس لعيب فيها ـ لا سمح الله ـ وانما العيب قد يكون فينا نحن القراء!

وكنت في احدى ردودي على مشاركاتهم بدأت بكتابة كلمات شكر قليلة على الحفاوة والتقدير الذي استقبل به الكتاب في زاوية الكتاب بزوايا "عيون عمان"،  لكني توقفت عندما قرأت مداخلة الاخت الجنوبية وتوجيهها الشكر لـ"رجل" صاحب العيون وللعيون على النحو التالي:" الصراحة ، يذهب ُ الشكرُ .. أولاً .. لإدارة الــ"عيون" التي أفردت مساحة ً متميزة ً لــ"مذاق الصبر" .. ثم لأستاذنا الكبير .. "محمد عيد العريمي" .. لتلبيته الدعوة لمشاركتنا هذه الحواريات .. ثم لكل من خط ّ خطاً ، و أسهم بسؤال ٍ ، أو أبدى رأيــاً .. رغم أنهم ، و هذا غاية في الأهمية ، لم يطلعوا على نص الكتاب .. و مع ذلك .. جاءت حواراتهم قيـّمة ً و متميزة .. كل هذه بصمات .. تـــُــحسب للــ"عيون" .. فقد تفوقت ْ بها عن غيرها من المنتديات .. "

اعدت قراءة ما كتبت ووجدت ان الكلمات التي عبرت فيها عن امتناني له ولهم جميعا يمكن ايجازها في الجملة التالية "اقسم اني اشعر بالخجل.. لا لذنب اقترفته ولا لعيب ارتكبته، وانما لعجزي عن ايفاء هذه الاقلام الجميلة حقها، وهي التي اعطت "مذاق الصبر" وصاحبه اكثر من حقهما‍.. "

ان استطراد الاخوات والاخوان المشاركين في مداخلاتهم وتفاعلهم الطيب اظهر لي يوما بعد يوم ان هذه المداخلات ليست مجرد أراء وردود افعال قراء تعاطفوا مع خصوصية موضوع الكتاب وشفافية طرحه، وانما هي فعلا تنبع من خلفيات ثقافية وادبية متميزة. ويتفق معي في ذلك من هو اخبر مني واجدر في هذا الميدان.. واعني هنا زميل العيون صابر القيروان (الطبيب الاديب سليم صابر).

المبادرة كانت من الاخ رجل، صاحب الزوايا ومشرفها العام، الذي استهل النقاش بمداخلة مستفزة " ..ولهذا جاء كتاب " مذاق الصبر " لـ محمد العريمي مختلفا وكأنه يقول للذين صمتوا وأغلقوا نوافذهم وأقفلوا أبوابهم على تجاربهم الشخصية ومعاناتهم وسيرهم الذاتية هذه تجربتي فأين تجاربكم. ".

وهي مبادرة كريمة قرأت فيها حسا صحفيا ودعوة لاثارة الاهتمام.. وكان سؤاله كمن رمى حجرا في وسط غدير ماء.. فشكل سقوطه على خد الماء دوائر توسعت وتباعدت ولكنها على خلاف دوائر الماء لم تكن تضعف كلما ابتعدت عن المركز وانما كانت تزداد قوة.

ورغم اني تأخرت عن تلبية دعوتهم الكريمة لمشاركتهم الحوار لظروف خارجة عن ارادتي، الا انني وجدت نفسي محاطا بمجموعة من الاشخاص شعرت من الوهلة الاولى انهم اهلي وصحبي.. فكلماتهم الرقيقة وأحاسيسهم المرهفة جعلتني منذ البدء اتخلى عن أي تحفظ واستجيب لكل أسئلتهم وتساؤلاتهم!

فاهي الجنوبية تسألني بعد ان بدأت مداخلتها بترحيب أقل ما يقال عنه انه يحمل بين طياته حسا ينبع من تلاليب الروح، حيث قالت " أهلاً و سهلاً بــك .. أديبنا الكبير "و لستُ أبــالغ" .. كم أسعدتني استجابتك الكريمة لنداء الأخوان .. فهي إن دلـّــت على شيء ، فإنما تدلُّ على تلك الروح الجسورة ، المتسامحة، و الشفافة التي كنتُ أراها خلف حروفك و كلمات.

وتمضي قائلة:"أحسبني أسعد الأخوان حظاً ، لأنني حظيتُ بشرف قراءة "مذاق الصبر" عدّة مرات .. و قد أذهلني بحق بشقــيــّــه الأول و الثاني .. " لدي أسئلة كثيرة .. ولكني سأبدأ من القول المأثور الذي أوردته في كتابك .. وهو "كل ذو عاهة ٍ جبار " ..ترى كيف ترى هــذا القول من منظورك؟

وسألت أحاسيسنا: "بعد كل هذا الإبحار هل وجدت مذاق الصبر مرً أو مؤلماً؟ أم تراه يوجد هناك مذاق ثالث لم أقرأه بعد في دفتر الأيام !! وهل يا ترى ما زال تجرع هذا المذاق مستمراً الى الآن؟"

وجلنار قالت: " كيف نكون حينما نبدأ حقا في تناول أشياء قد تكون مرت علينا ولم ننتبه لأثرها لنجدها بين أيدي سوانا لها أشد الأثر تساؤلات حيرى كثيرة تشد العقل وتسلبه أمام هذه المواقف الصغيرة في حيثياتها الواضحة والعميقة في مدى عمقها الباطني.. ماذا نحن الذين لم نجرب هذا الشعور هل جربنا أن نعايشه فقط كشعور لنعرف ماذا يكون هذا العاجز أمام صحتنا وقوتنا؟؟ ".

والجنوبية في واحدة من قراءاتها المتعمقة العديدة تفاعلت وتأثرت أكثر بالمرأة أو كل اسم تذيله تاء التأنيث. وهي لم تخفي ذلك! بينما شعرت الاخت جلنار ـ وان لم تقلها صراحة ـ ان ثمة دور لـ "للزوجة" لم يكتب بعد أو غيب عمدا ـ سيكون لي ردا آخر حول ذلك!

أما الخضراء فقد وضعت الإصبع على الجرح، لا لأنها اعتبرت بوحي "شجاعة"، وانما أثارت أسئلة ما كان للنقاش أن يكتمل اذا لم يتم التطرق لها. "كم من الأشخاص يجد الشجاعة للحديث عما حدث له؟ .. كم من الاشخاص يهابون نظرة الشفقة الغير مبررة؟! لهذا يتحاشون البوح ..خطوة شجاعة من شخص أشجع في نظري"

العزيز أسير الخطى اشفع احدى مشاركاته بهذه الجملة "أراني أتلهف شوقا لقبول دعوة أخي / محمد عيد .. على دعوة العيون .. وأحمل معها نداء آخر له ليكون ضيفا عزيزا في قلوبنا "... وهي دعوة يا أسير ما تأخرت في تلبيتها لولا سؤ طالعي كما ذكرت في اول رد لي على الدعوة!


أما "ابن الناس" فهو يتوعدني ولكن ليس الآن وانما بعد ان يحصل على الكتاب. وكان وجه لي سيلا من الاسئلة اعتمد فيها على مداخلات المشاركين ليس غير، لكنه طمأنني انه سوف يتحدث او يحاورني بعيداً عن الكتاب..وقريباً منه!! ولي رجاء من الاخوة الذين كانوا على استعداد ان يرسلوا له نسخة أن لا يفعلوا ذلك اذا لم يرسلوها بعد. وبالفعل حصل ابن الناس على نسخة من الكتاب وجاء رده مفصلا.. شاملا.. ونقدا بقلم خبير له في اللغة ما لغيره كثر..  تابع رده في نهاية هذه الصفحات.

وجاء صابر القيروان ليقول " ليست الكتابة بحدّ ذاتها الدافع الأساسي لمعرفة الذات والدخول منها إلى أعماق النفس وسبر أغوارها، إنّما الدافع الأوّل يكمن في قرارة قرارنا في السير قدمًا إلى الأمام وبأيّ ثمن معبّرين عن ذاتنا ومعاناتها من منظارنا الجديد أي من مرآة وُجدت فجأةً أمامنا لتُرينا نفسنا على ما هي عليه من حقيقة لا كما كنت مختبئةً وراء صحتّها المكاذبة".

واتحف هذا الصابر المنتدى بقراءات من "مذاق الصبر" كانت في مجملها دراسة نفسية تحليلية لخلفية الكتاب والكاتب.. وهو لم يتطفل او يقحم نفسه في شأن ليس من شئونه! فهو طبيب قدير وله في الصبر نفس اطول وانجازات اكبر.. تحية من القلب لك يا اخي الدكتور سليم صابر.    

وتسأل أحاسيسنا "هل يا ترى ما زال تجرع هذا المذاق
مستمرا؟ً".
مذاق الصبر كان دون شك مرا وعلقما في بدايته إلا ان الايام كانت كفيلة بتخفيف حدة مرارته، بل انه اصبح بمرور الايام اقرب الى السكر منه الى العلقم! فالخسارة يا سيدتي ـ مهما كان شكلها ـ تكون في اولها مؤجعة وثقيلة ومرة ايضا على من تقع عليه، إلا ان قبول الخسارة والاعتراف بها وتحويلها الى أداة فاعلة وايجابية تساهم في ردء خسائر اخرى اكبر واشد مرارة هو ما يحول الهزيمة الى نصر والضعف الى قوة!
واسمحيلي هنا أن اقتبس فقرة من ورقة نقدية كتبها الناقد والاديب العراقي الدكتور ضياء خضير ونشرة في ملحق عالم الكتاب بجريد "الخليج" حيث جاء في جانب منها " ... يمكننا الزعم بأن (مذاق) التجربة يمكن أن يتغيرّ، ويتحوّل إلى شئ يشبه العسل والسكَّر طالما كان (الصبر) جميلاً ، والأمل في توسيع الممكنات الإنسانية

وتسأل الخضراء: هل ندمت (في لحظة ما) على تسطير كلمات هذا الكتاب؟؟ .. وهل لو عاد الزمن للوراء قليلاً ((قبل طباعته)) هل كنت ستغير مسار شئ معين في تفاصيله ؟؟ ..  

وفي ردها على ردي تقول:" وأنت أستاذي فتحت صفحة إنسانية من صميم حياتك ليطّلع عليها الجميع .. كان تساؤل علمت مسبقاً بأن ردّك عليه سيزيد من رصيد احترامنا لك .. وكان تساؤلاً لخلق فرصة استشفاف لوقع ما بعد التجربة عليك ليس أكثر ..  وهاأنت أستاذي مع كل كلمة تكتبها تُثبت بأن الصحيح هو صحيح الوجدان والروح الصافية النقية .."

ولا تكف هذه "الجنوبية" عن مواصلة تذوق "مذاق الصبر"..  فتاتي كلماتها لذيذة.. باردة.. محملة بعبق اللبان "كم تعمقتْ في سويدائي كلماتك.. حتى بــتُّ لا أعرف كيف أردّ علــيك .. أتعلمْ .. إن كانت البسمة و الدمعة صنوان .. فأنني وقفتُ على مشارفهما طويلاًً بين طيات فصول كتابــك.. و بذات العنف الذي تلبــّــس تدفق أدمعــي، فأن عنفواناً أحيــّــا ابتساماتي، حتى غدت قهقات مسموعة.

وتعبر في مداخلاتها عن نظرة عميقة ليست عابرة حين تقول في جانب منها "إزاء هكذا مواقف، نجدنا نعيد اكتشاف كــنــّــــه ليس فقط الأشياء، بــل وحتى المشاعر .. فسبحان الله . وما زلتُ أردد .. لــ"محمد عيد"، ولمن يمتلك مثله شجاعة المواجهة، نشــدُّ على أيديـــكم .. شاكرين، مقدرين، و ممتنين". ولا تنسى وهي تختم احدى قراءاتها دعوة زملائها في "العيون" الى "قراءة متأنية، وفاحصة  للكتاب".

"وراء كل عظيم امرأة". بهذه القول المأثور يستهل "رجل احدى مداخلته ويتبعه بتساؤل وجيه ينم عن تحضر نحن احوج ما نكون له.. فشرقنا العربي هذا غيب نصفه الآخر.. طاقة هائلة وثروة بشرية لا تعوض!  المرأة.. نصفنا المغيب!     
ويقول"لا أدري لماذا يكتبون " وراء " كل عظيم امرأة ولا يكتبون " بجانب " كل عظيم امرأة.. يبدو أنها مقولة عربية صرفة. فمن عادات العرب ( المستغربة ) أن تمشي المرأة وراء الرجل.

"رحمها الله وأدخلها فسيح جناته ...أثرها الطيب سيظل يعطر المكان إلى أقاصي حدود الزمان. أحسست بكلماتك الأخيرة كنافذة تأتي نسمات حس عميق لتفتحها قليلاً فتسبقها نسمات حس أعمق وأرق لتغلقها من جديد....نافذة هي استحوذتني سواءً مغلقه كانت أم مفتوحة ".
بهذه الكلمات عبرت احاسيسنا عن تعازيها عندما علمت ان فاطمة ـ زوجتي ـ فارقت الحياة الى مثواها الاخير.

وتقول الجنوبية في هذا السياق " كانت  فاطمة كما تفضلت ْ عاملاً حيوياً في اجتياز مراحل صعبة من محنتك ..  وســتبقى ذكراها مشعلاً يضىء تلك الجوانب ، سيراه كل من يقرأ ،وسيقرأ  "مذاق الصبر". كما أن الانفصال والموت، وجهيّ العملة الثاني للحياة ..وهما حدثان في حيوات الكثير منا..   يفرزان، عند تحقق صدق المحبة،  والقبول والرضا بقدرات، إمكانيات الشخص الآخر ،شعوراً نقيــّــاً بدوام المحب، وذكرى الأيام الطيبة.


وتأتي كلمات الخضراء من لب الفؤاد بلسما يجعل الإنسان يعيد تفكيره في هذه الحياة.. فالدنيا لا زالت بخير وستبقى كذلك إذا ظلت عيوننا تدمع وقلوبنا تجفل ومشاعرنا تتفاعل وتحس بمعاناة الآخرين وهمومه وقضاياهم الكبيرة منها والصغيرة!

"تغمد الله روح فاطمة بالرحمة و المغفرة ، و أسكنها فسيح جنــاته". وتمضي قائلة:"ألقيت بلب عيني ها هنا مساء الأمس .. فتوقف كل نبض عن وجيبه .. لا أعلم لم ..ولكن ما أنا متأكدة منه بأن مساحات الاحترام والتقدير لبوح شجاع صابر رائع تمثّل أمامي في بضع كلمات قرأتها مراراً وتكراراً وكأنها أول ما أقرأ في حياتي .. أدعو لتلك الروح الطاهرة بالمغفرة والرحمة باذن الله".

وهكذا وصلت رسالتي! فالكتاب ليس سوى محاولة لاثارة الانتباه!! فقد أشرت في توطئة الجزء الاول من الكتاب الى ان اعاقتي بذاتها ليست نموذجا لاستخلاص العبر وانما تداعياتها وتفاعلها مع المحيط الاجتماعي اضفى عليها بعدا عاما وحول بعضا من المواقف الشخصية الى ملامح تتجاوز الاطار الذاتي.. ملامح ربما يلمس بعض الناس فيها صورا لاشخاص كان جل ما يربطهم بهم الشفة والرثاء ليس الا.


وآن لي الآن ان اترك القارئ الكريم ينتقل بنفسه ما بين قراءة واخرى ومداخلة واخرى غيرها ليتعرف على من لم اتمكن من ايفائهم حقهم في عجالة ما اوردت سابقا!

 محمد عيد